محمد فياض
52
إعجاز آيات القرآن في بيان خلق الإنسان
الفقرات الصدرية + القطنية + العجزية أي ما يساوى 12 + 5 + 5 - 22 فقرة وأما الترائب ، فليست هي أضلاع الصدر على إطلاقها ، وإنما هي - على التخصيص - أربعة أضلاع من يمنة الصدر ، وأربعة من يسرته ، مما يلي الترقوتين في موضع القلادة . يخرج من بين جاء في الآية الكريمة تعبير « يخرج من بين » ، وذلك قبل الصلب والترائب . وقد ذهب بعض الأقدمين في تفسيرهم لهذه الآية إلى أن المنى يخرج من صلب الرجل ، وماء المرأة يخرج من ترائبها . وهذا خطأ علمي وخطأ منهجى ، حيث لم يعطوا الآية حقها فحذفوا كلمة « بين » ، ولذلك وقعوا في الخطأ ؛ فالمفروض أن تؤخذ الآية كلها دون إسقاط لفظ منها . وأمامنا - كنموذج - الآية رقم ( 66 ) من سورة النحل وفيها نقرأ قوله تعالى : نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خالِصاً [ النحل : 66 ] . فالناتج هنا ، وهو اللبن ، مفرد لكن أصله عديد ، إذ هو الفرث والدم ، وكل منهما له مكونات عديدة مما قد لا يحصى . وكذلك هو الماء الدافق ، هو مفرد ، ولكن أصله عديد وهو الصلب والترائب . فقوله يخرج مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ يفيد بأن اللبن مزيج استخلص استخلاصا من كل مكونات الفرث ومن مكونات الدم ، حتى صار شيئا جديدا . وكذلك هو الماء الدافق ، قد اشتقت مكوناته العديدة واستخلصت استخلاصا من مصادر عديدة ، وهي الصلب والترائب . وترتيبا على هذا الفهم لكل كلمات الآية والمراد منها ، يكون المقصود في قوله تعالى يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ أن يخرج من منطقة تقع في مكان وسط بين الأضلاع والظهر . فلو كان ذلك صحيحا فإنه بالتالي يصبح صحيحا أيضا في تفسير آية نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خالِصاً ، قولنا بأن اللبن يخرج من منطقة تقع في مكان وسط بين الفرث والدم ، وهو قول ظاهر بطلانه . وفي قوله تعالى أَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا [ ص : 8 ] وقوله أَ أُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ